حبيب الله الهاشمي الخوئي
147
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
سلام عليك ، أمّا بعد فانّي قد بايعت لك أهل الشّام فأجابوا واستوسقوا ( 1 ) كما يستوسق الحلب فدونك الكوفة والبصرة لا يسبقنّك إليهما ابن أبي طالب فانّه لا شيء بعد هذين المصرين ، وقد بايعت لطلحة بن عبيد اللَّه بن بعدك فأظهرا الطلب بدم عثمان وادعوا النّاس إلى ذلك وليكن منكما الجدّ والتشمير أظفر كما اللَّه وخذل مناديكما . فلمّا وصل هذا الكتاب إلى الزّبير ستر به وأعلم به طلحة وأقرأه إيّاه فلم يشكا في النّصح لهما من قبل معاوية وأجمعا عند ذلك على خلاف عليّ عليه السّلام . قال الشّارح : جاء الزّبير وطلحة إلى عليّ عليه السّلام بعد البيعة بأيّام فقالا : يا أمير المؤمنين قد رأيت ما كنا فيه من الجفوة في ولاية عثمان كلها وعلمت رأى عثمان كان في بني اميّة وقد ولاك اللَّه الخلافة من بعده فولنا بعض أعمالك ، فقال عليه السّلام لهما : ارضيا بقسم اللَّه لكما حتّى أرى رأيي واعلما أنّي لا اشرك في أمانتي إلَّا من أرضى بدينه وأمانته من أصحابي ومن قد عرفت دخيلته فانصرفا عنه وقد دخلهما اليأس فاستأذناه في العمرة . وفي الاحتجاج عن ابن عبّاس أنّه قال : كنت قاعدا عند عليّ عليه السّلام حين دخل عليه طلحة والزّبير فاستأذناه في العمرة فأبى أن يأذن لهما فقال : قد اعتمرتما ، فعادا عليه الكلام فأذن لهما ثمّ التفت إلىّ فقال : واللَّه ما يريد ان العمرة ، قلت : فلا تأذن لهما ، فردّهما ثمّ قال لهما : واللَّه ما تريدان العمرة وما تريدان إلَّا نكثا لبيعتكما وإلَّا فرقة لامّتكما فحلفا له فأذن لهما ثمّ التفت إليّ فقال : واللَّه ما يريدان العمرة ، قلت : فلم أذنت لهما قال : حلفا لي باللَّه ، قال خرجا إلى مكة فدخلا على عايشة فلم يزالا بها حتّى أخرجاها . وفي شرح المعتزلي من كتاب الجمل لأبي مخنف أنّ عليّا عليه السّلام خطب لمّا سار الزّبير وطلحة من مكة ومعهما عايشة يريدون البصرة فقال : أيّها النّاس إنّ عايشة سارت إلى البصرة ومعها طلحة والزّبير وكلّ منهما يرى
--> ( 1 ) استوسقوا اجتمعوا وفي بعض النسخ استوثقوا حلف منه .